يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
581
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
واللّه لقد تفتحت الأقفال دون مفتاح . وفي الموطأ أن أسماء بنت عميس زوجته غسلته ، واللّه أعلم . ثم دفن إلى جنبه عليه الصلاة والسلام كما تقدّم . ولما حضرت الوفاة عمر قال لابنه عبد اللّه رضي اللّه عنهما : ائت عائشة وقل لها : إن عمر يقرئك السلام ، ويقول لك : إنا قد نهينا أن ندخل بيوتكن إلا بإذن ، أفتأذنين لي أن أدفن في بيتك ؟ قال عبد اللّه : فأتيتها وقلت ذلك ، فبكت حتى علا بكاؤها ، ثم قالت : نعم . فأتيته فأخبرته ، فقال : يا بني إني أرى المرأة أذنت لي ، وهي تظن أني أبقى ، فإذا أنا مت فاغسلني وكفني ، فإذا حملتني فقدم السرير ثم قل لها : هذا عبد اللّه عمر يستأذن على الباب ، فإن أذنت فادفني مع صاحبيّ ، وإن أبت فأخرجني إلى البقيع ، ففعل ما أمره به ، فأذنت له ، فدفن معهما . قالت عائشة رضي اللّه عنها : كنت أدخل البيت الذي فيه القبر ، فأقول : إنما هو أبي وزوجي ، فأضع خماري ، إلى أن دفن عمر ، فو اللّه ما دخلت البيت إلا مشدودة عليّ ثيابي حياء من عمر رضي اللّه عنه . وتقدّم : لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم هذا بيت مليح المعنى صحيح المبنى ، وأحسن منه من عمل به ، ومثله : فلا تجزعن من سيرة أنت سرتها * فأول راض سيرة من يسيرها وفي القرآن العزيز : أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ [ البقرة : 44 ] ، وقد تقدّم الحديث في الرجل الذي يلقى في النار ، فتندلق أقتاب بطنه ، فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى ، فيجتمع إليه أهل النار فيقولون : يا فلان ما لك ؟ ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ؟ فيقول : بلى ، قد كنت آمر بالمعروف ولا آتيه ، وأنهى عن المنكر وآتيه . خرجه مسلم . ومن أمثال العرب : تعظعظ ثم عظ . وربما قالوا : لا تعظ وتعظعظ ، أي : لا تعظ الناس وعظ نفسك . ومثله : يا طبيب طب نفسك . ومن أمثال العامة : عجبا للحجاج يعظ الحسن . ومن الشعر في ذلك : وغير تقي يأمر الناس بالتقى * طبيب يداوي والطبيب مريض ومثله نصف بيت : ومن العجائب أعمش كحال ويروى أن اللّه تعالى أوحى إلى عيسى عليه السلام أن عظ نفسك ، فإن اتعظت فعظ الناس ، وإلا فاستحي مني . وقبل البيت الأوّل : ( لا تنه عن خلق . . . . . . . . الخ ) : يا أيها الرجل المقوّم غيره * هلا لنفسك كان ذا التقويم ابدأ بنفسك فانهها عن غيها * فإذا انتهت عنه فأنت حكيم